الخميس، 16 ديسمبر 2010

أين نحن من العمل المؤسسي ؟


لقد شهدت السلطنة خلال الحقبة الماضية عدة مراحل تميزت أغلبها بطابع التعمير والبناء ، هذا بالإضافة إلى عملية إيجاد الدولة من العدم ، بمعنى أصح ، تكوين الدولة ومؤسساتها ، فالمتابع للشأن العماني يجد بأن الدولة بدأت مع بدء النهضة وذلك بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – مقاليد الحكم عام 1970م ، وهنا أقصد الدولة بمفهومها الحديث ، ومما لاشك فيه أن مراحل تكوين الدولة شهدت عدة تقلبات و متغيرات ، كانت تتناسب مع احتياجات وضرورات كل مرحلة ، وذلك عن طريق إنشاء مؤسسات وهيئات مؤقتة لمواجهة تحديات مرحلة معينة ، هذا بالإضافة إلى المؤسسات الدائمة والتي لا يمكن الاستغناء عنها ، فمنها الخدمية ومنها ما يتعلق بأعمال السيادة .
يمكنني القول بأننا بعد أربعين عام من النهضة المباركة ، بدأنا نشهد استقرار مؤسسي إلى حد ما ، بمعنى أصح أننا قد استكملنا الفراغ المؤسسي ، فاختصاصات المؤسسات  واضحة ، ومن النادر وجود تضارب في اختصاصات المؤسسات الرسمية ، هذا بالإضافة إلى أن معالم مكونات الدولة من مؤسسات وأجهزة مدنية وأمنية وعسكرية أصبحت واضحة أيضا ، ما يجعلنا نؤكد على أنها دولة مؤسسات .
نعم هي كذلك دولة مؤسسات في الإطار التكويني ، ولكن في إطار العمل المؤسسي يصعب علينا التأكيد على ذلك ، فما هو متعارف عليه ، بأن المؤسسات هي التي تفرض على القائمين عليها القرارات و الاتجاهات وأسلوب ومنهجية العمل ، وذلك من خلال تقارير وخطط مدروسة ،  وأن القائمين على هذه المؤسسات عليهم إجادة إدارة هذه  الخطط ، وعدم اتخاذ قرارات لا تتناسب مع الدراسات والتقارير التي تقوم هذه المؤسسات بإعدادها ، كما أن القرارات الصعبة و المصيرية لابد وأن تكون من ضمن خيارات عدة ، وقد تم دراستها بعناية فائقة ، فالمواقف والقرارات لابد وأن تكون مبنية على دراسات و تقارير ، فالعمل المؤسسي يضمن عدم التفرد بالقرارات وذلك باعتماده على الدراسات والأبحاث التي تقوم بإعدادها  هذه المؤسسات .
من الملاحظ أن بعض المؤسسات وهنا أكرر البعض  منها فقط ، تفتقر لمثل هذا التنظيم والمنهجية في العمل ، فالمتتبع لأداء بعض المؤسسات يجدها تخضع لرأي شخص واحد فقط أو اثنان على الأكثر ، فبمجرد تغير المسؤل الأعلى في هذه المؤسسات يتغير معه كل شيء ، وتتغير مواقف مؤسسته تغير جذري ، وتتغير اللوائح والنظم ، كما يتغير أسلوب وطريقة العمل في المؤسسة بأكملها ، فهذا لا يمكننا تسميته عمل مؤسسي ، فهو بالكاد يمكن تسميته بعمل فردي تقوم به مؤسسة ، ما يدل على عدم وجود منهجية سليمة واضحة المعالم في هذه المؤسسات ، فالعمل المؤسسي لا يتغير بتغير القيادات أبدا .
يمكننا القول بأن غياب العمل المؤسسي ، قد يفقد الأمور ضوابطها في بعض الحالات ، حيث أن بعض الاجتهادات الفردية والتي لا تخضع لمنهجية واضحة ، قد تدخل هذه المؤسسات في مستنقعات إدارية ومالية وقانونية لا يمكن الخروج منها ، والتي لابد وأن يكون لها ضحايا وخسائر من الناحية الإدارية والمالية .
من مرتكزات العمل المؤسسي أيضا هو ضمان جاهزية هذه المؤسسات لتقديم قيادات بديلة ذات كفاءة عالية  و على كل المستويات الإدارية وذلك  في وقت الضرورة .
فأين نحن من هذا  ؟؟

كلمة أخيرة :
إن مفهوم العمل المؤسسي  ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها ، فهو الضامن الرئيسي لتطور هذه المؤسسات ، والتي تعتبر جزء لا يتجزءا من التكوين الإداري للدولة .


طارق بن عمر المرهون

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

انعدام الثقة وإعدامها !



لا يختلف اثنان على أن الثقة هي من العوامل الرئيسية  لتطوير المؤسسات، وذلك من خلال العاملين بها. فالثقة المتبادلة هي الإطار العام لكل علاقة ناجحة، والأمر ينسحب على العلاقة بين الموظفين ورؤسائهم ومؤسساتهم، فالثقة التي لا بد أن يوجدها كل مسؤول  وكل مؤسسة في نفوس العاملين في هذه المؤسسات، هي أن المؤسسة والمسؤولين فيها هم الراعي الأول لحقوق الموظفين، بل إن المسؤول هو الأب المدافع عن موظفيه والمؤسسة هي العائلة التي تحتضن أبناءها الموظفين، فالشعور بالأمان الوظيفي هو أحد أركان الثقة والتي بإمكانها ايجاد المستحيل، وكما قيل: ازرع الثقة تحصد الإنجازات.


من الملاحظ وبكل أسف أن هناك الكثير من المؤسسات ومن  هم قائمون عليها، لا يوجد في أذهانهم القاصرة سوى ثقافة زرع  الخوف في نفوس الموظفين، هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء المسؤولين هم حجر العثرة الرئيسي في سلب الموظفين حقوقهم، بل السبب الرئيسي  في قتلهم وظيفيا، وذلك بإصرارهم على قتل كل كفاءة وطنية واستبدالها بكفاءات أجنبية.
فهؤلاء المسؤولون يعانون من عقد نفسية يمكننا تسميتها بعقدة "الخواجة"، فالموظف الأجنبي في نظرهم هو الرجل الخارق الذي يمكنه عمل المستحيل ! من الغريب حقا الاستعانة بكفاءات أجنبية غير تخصصية، في حين وجود كفاءات  وطنية مساوية لها إن لم تكن أفضل منها، ومن الغريب أيضا منح هذه الكفاءات ـ الأجنبية ـ الثقة العمياء في حين قتلها لدى الكفاءات الوطنية.


إن مثل هذه الممارسات لا تعبر إلا عن القصور الذهني لدى بعض المسؤولين والذين يعانون من عقد نفسية تجاه موظفيهم وتجاه الناجحين  من أبناء جلدتهم، فهذه الممارسات عبارة عن تنفيذ حكم الإعدام في حق كل  كفاءة وطنية.

إن المسؤول الناجح هو من يرفع من همم العاملين لديه ،  ويطورهم ويسهر على مصالحهم وحقوقهم، لا أن يسلبها.

يمكننا القول بأن من يقوم بطمس وتجميد  وقتل وإعدام أي كفاءة وطنية، هو عدو لمؤسسته ولوطنه، فالوطن بريء من مثل هؤلاء ومن تصرفاتهم.

كلمة أخيرة:
لا يمكن تحقيق أي نمو أو تطوير طالما أن هناك من يفكر في مصالحه الشخصية، ضاربا
بالوطن وكفاءاته البشرية عرض الحائط.

طارق بن عمر المرهون

تم نشره في صحيفة الوطن العمانية 
11/12/2010
 




 
Tariq.o@hotmail.com

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

وما خفي كان أعظم !!



مما لايخفى على أحد أن النظام الأساسي للدولة يعتبر الإطار العام للتشريعات والقوانين في السلطنة ، وهو المرجع القانوني والأخلاقي لكل اللوائح والأنظمة ، ومن هذا المنطلق فإن أي إجراء أو تشريع يتعارض مع النظام الأساسي للدولة يعتبر إجراء باطلاً لايستند على قاعدة قانونية سليمة ، كما أن أي إجراء أوتشريع يحاول الإلتفاف على النظام الأساسي للدولة من خلال أنظمة ولوائح تفصيلية ، هي محاولة للإلتفاف على الشرعية .
لقد تضمنت المادة التاسعة للنظام الأساسي للدولة على الفقرة التالية ، (يقوم الحكم في السلطنة على أساس العدل والشورى والمساواة ..) إلى أخر الفقرة ..
كما تضمنت الفقرة الرابعة من المبادئ السياسية والتي جاءت في المادة العاشرة للنظام الأساسي للدولة على الآتي (إقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة و المساواة للمواطنين ...) إلى آخر الفقرة ..
بالنظر إلى ماتقدم لابد لنا من الوقوف على كيفية تطبيق بعض المؤسسات لهذه المواد وإلتزامها ببنودها نصاً و روحاً ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن بعض المواطنين يحصلون على أراضي سكنية تبعد عن مناطق الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والطرق مئات الكيلومترات ولاتساوي من الناحية المادية قيمة رسومها ، وذلك عن طريق نظام سحب القرعة ، في حين أن البعض يحصلون على أرض وأكثر في مناطق تم التوزيع فيها منذ عشرات السنين ، أي أنها مناطق مميزة شاملة على كافة الخدمات وأسعاراها بمئات الألوف  ، فياللعجب من هذه القرعة التي تنتقي الناس إنتقاء المعارف !! هذا إن كانت هناك قرعة لهؤلاء ؟! والأمر ينسحب على الإستخدامات الأخرى للاراضي ..

السؤوال الذي يطرح نفسه هو ، هل القائمون على هذه المؤسسات لديهم نقص في مفاهيم المساواة أم أن مفهوم المساواة ينحصر على مساحة الأرض فقط ؟؟ وهل الإجراءات التي يتم بموجبها توزيع هذه الأراضي سليمة طالما أنها تتعارض مع مبداء المساواة والذي أكد عليه النظام الأساسي للدولة ؟
هذا بالإضافة للأراضي ذات المساحات الشاسعة والإستخدامات المتعددة ، والتي تقع في مواقع مميزة وأسعاراها بالملايين ، فهل يتم توزيع هذه الأراضي عن طريق القرعة أيضا ؟؟ وهل عملية التوزيع هذه تخضع لمبداء المساواة المشار إلية ؟!

إن ترجمة مبداء المساواة وتطبيقه فعليا هو لزاماً على كل مؤسسة عامة وعلى القائمين عليها ، هذا بالإضافة إلى أن هذه المؤسسات ملزمة  بإحترام المواطن كان من كان ، غنيا أو فقيرا ، وزيرا أو غفيرا ، فالمواطن هو عصب العملية التنموية ومحورها ، ولايمكننا القبول بالتمييز بين مواطن وأخر كما لايمكننا قبول عدم إحترام المواطن بسبب وظيفته أو فقره أو مكانته الإجتماعية ، فالمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات .

من الغريب حقا أن يتم التمييز بناءاً على تعليمات وأن يتم إحتقار المواطن وإهانته بناءاً على تعليمات ، وهذا الذي لايمكننا القبول به جملة وتفصيلا ، فبدلا من أن تكون هذه الممارسات فردية ، فقد أصبحت توجه لدى بعض المسؤلين ، عافانا الله وإياكم من أسقام مثل هؤلاء .
 من خلال تجربة شخصية لي مع أحد القائمين على هذه المؤسسات والتي رأيت فيها العجب العجاب ، فقد ترسخت لدي قناعة بأن هناك من يتعبر إحتقار المواطنين منهجيه وأسلوب عمل ! ، فقد قمت خلال الشهر الماضي بالإتصال بمكتب أحد أصحاب المعالي الوزارء وذلك لطلب مقابلته بخصوص موضوع خاص بصديق ، ومتعلق بصلاحيات معالي الوزير ، فبعد السلام على منسق معالي الوزير ، قمت بالتعريف بنفسي وطلبت التشرف بمقالبة معالي الوزير ، فأجابني بالرد التقليدي : أيش الموضوع ؟ ذكرت له بأنه موضوع أرض ، فكرر علي السؤال : أيش الموضوع ؟؟ فأجبته بنفس الإجابة ظنا مني بأنه لم يستمع لإجابتي الأولى ، فما كان إلى أن قام بالصراخ علي قائلاً : أنته ماتفهم أنته .. أنته ... أنته ..   أقولك أيش الموضوع بالضبط ؟؟!! في هذه اللحظات كانت لي وقفة مع النفس وقد تبادرت لذهني عدة أسألة وظنون منها أنني إعتقدت للوهلة الأولى أنني أخطأت في رقم الإتصال ، فهل يعقل أن يكون هذا رد إنسان يعمل في مكتب وزير ؟!! ولكن الأدهى والأمر هو ما يلي ، فبعد الصراخ واللألفاظ النابية التي لايمكن سماعها حتى في سوق سمك ، وقد تشرفت بسماعها من مكتب معاليه ، قمت بالسؤال عن سبب هذا الأسلوب وهذه الطريقة إن كانت تغني عن مقالبة معاليه ؟؟ فما كان رد المنسق إلا المفاجئة المنتظرة فقد قال : هذه تعليمات معالي الشيخ الوزير !!!!!! .

من الغريب حقا أن يتم إهانة المواطنين بناءاً على تعليمات !! .. فلا نستغرب أن يقوم صغار الموظفين بإحتقار المواطنين طالما أنهم يطبقون التعليمات ، ومن يدري قد يكون هناك تقييم لهذه الإهانات وقد يتم إدراجها ضمن تقييم الأداء الوظيفي ؟! . ومن عظيم الصدف أن تتزامن هذه الواقعة مع إحتفالات البلاد بالعيد الوطني الأربعين المجيد !!.

كلمة أخيرة :
إن مثل هذه الممارسات لاتدل إلا على قصور في الوعي بمفاهيم المساواة ، والتي هي حجر الأساس لقيام الدول ونهوضها وإستمراريتها .


طارق بن عمر المرهون
Tariq.o@hotmail.com

الأحد، 28 نوفمبر 2010

الوطن ..

لايخفى على أحد بأن الوطن ليس رقعة جغرافية محدودة المعالم فقط ، وليس اسم فقط ، فالإنتماء ليس للرقعة الجغرافية ولا للإسم فقط ، بل الإنتماء لروح الوطن ، ولذات الوطن ولكل ما يرمز إليه الوطن ، فالوطن هو الكيان الذي يمكنه أن يحتوي الجميع ..


يحق لنا أن نفخر بما وصلت إليه السلطنة على الصعيدين المحلي والدولي ، كما يحق لنا أن نفاخر بمنجزات النهضة والتي ما كانت أن تكون لولا وجود المخلصين من أبناء هذا الوطن ، ويحق لنا أن نفخر ونفاخر ونتباهى بوجود القائد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظة الله رعاه ـ والذي يندر وجود مثله على المستويين الإقليمي والدولي ، فهاهي عمان ، تزهو بقائدها وبمنجزاتها الضاربة في جذور التاريخ .


مثلما يحق لنا أن نفخر بمنجزات الوطن ، فلزاما علينا الحفاظ عليه وعلى منجزاته ، فالوطن الذي لانحميه لا نستحق العيش فيه ، نعم للمخلصين من أبناء هذا الوطن ، نعم للذين نذروا أنفسهم في سبيل الوطن ،نعم لكل من أراد الخير للوطن .


إن الحفاظ على مكتسبات الوطن ومنجزاته ليست حكرا على أحد ، وليس لأحد الفضل على وطنه مهما كانت تضحياته ، فالوطن أسمى وأغلى من أي شيء آخر ، فكل إنسان صالح هو مكسب لوطنه مهما كانت وظيفته ومهما كانت مكانته.


لا وألف لا لمن يغلب مصالحه الشخصية على مصلحة الوطن ، لا وألف لا لمن يتغنى بالوطنية ولا تدل أفعالة على ذلك، لا وألف لا لكل من أراد العبث بمنجزات الوطن ومكتسباته .. هؤلاء لن يجدونا سوى شوكة في حلوقهم .. وأقلامنا سيوف على أعناقهم ..
وأجسادنا وأرواحنا سدا منيعا في جوههم ..

كلمة أخيرة :

الله الوطن السلطان


طارق بن عمر المرهون

تم نشره في صحيفة الوطن العمانية 
27/11/2010








السبت، 23 أكتوبر 2010

متى إستعبدتم الناس ؟؟


لاتخفى على أحد مقولة سيدنا عمر بالخطاب (رضي الله عنه) (متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) ، فهذه المقولة عبارة عن تشريع إسلامي يضمن الكرامة لكل إنسان كان من كان .
ولا يخفى على أحد أيضا المعاناة التي يتعرض لها الإنسان عند قيامه بمراجعة بعض المؤسسات ، حيث يتعرض لمعاملة لاترقى لمعاملة يتلقها البشر بجميع صنوفهم ، هذا بالإضافة للذل الذي يتعرض له عند أبواب كبار المسؤلين والذين لم يوجدوا في مناصبهم إلا من أجل المواطن والذي لولاه لما كانت هناك حاجة لوجودهم في مواقع خدمية .

قد يظن بعض المسؤلين ومن يعمل في مكاتبهم بأنهم وبحكم وضعهم الوظيفي قد أجيز لهم إحتقار الأخرين وإهانتهم وإستعبادهم وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ، هذه القناعات غريبة جدا ، فكيف لمن يتولى مسؤلية مؤسسة خدمية تقوم على خدمة الأخرين ، أن يحتقر من قامت من أجله –المواطن-  مؤسسته ؟؟

خلال الأسبوع الماضي قمت بالإتصال بمكتب أحد أصحاب المعالي الوزراء لطلب مقالبلته وذلك لموضوع يخص أحد الأصدقاء ، وما أستغربت منه هو أسلوب منسق صاحب المعالي ، فقد كان أسلوب لايرقى أبدا للتعامل مع البشر، بل أنه تطاول علي لمجرد أنني طلبت مقالبلة معاليه ، عندما تسألت عن سبب هذا التهكم في اسلوبه ، أجابني بأنها تعليمات معالي الوزير ، وهذا الموضوع سأفرد له موضوع مستقل لاحقا عن صاحب المعالي ومنسقه ، ولكنني أحببت الإشارة إليه للتأكيد على أن الإحتقار موجود وفي الكثير من المؤسسات ، ومن الغريب حقا أن يتم إهانة الناس بناء على تعليمات !!

بالرجوع إلى صلب الموضوع ، قد نتسأل عن السبب الرئيسي لمثل هذه المعملات؟ وهل هي عملية ممنهجة ؟ وهل إحتقار البشر يتناسب مع الأنظمة والقوانين السارية في البلاد ؟ أم أن بعض المسؤلين يتعقدون بأنهم ممن لاتنطبق عليهم التشريعات و القوانين التي تضمن للمواطن عدم المساس بكرامته ؟

وللحديث بقية ،،،

كلمة أخيرة :
متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟؟

طارق بن عمر المرهون
Tariq.o@hotmail.com

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

القرصنة الإدارية !


جميعنا يعرف مصطلح القرصنة والقراصنة، وخير مثال على ذلك هو ما يجري في الصومال من أعمال للقرصنة لا تخفى على أحد. فالقرصنة هي محاولة الاستيلاء والوصول إلى الشيء بالطرق غير المشروعة.
من الملاحظ في الفترة الأخيرة بروز بعض هؤلاء القراصنة في بعض المؤسسات والذين يحاولون تطبيق الأجندة الصومالية للقرصنة على الواقع الوظيفي والمؤسسي.
إن المتتبع لأداء هؤلاء القراصنة الإداريين يجد أنهم ألعوبة في أيدي بعض من يعانون من الانحراف الإداري، فالحالتان هما مكملتان لبعضهما بعضًا. كما يجدهم خاوي الفكر والأخلاق، ودائمًا ما يحاولون تعويض النقص الذين يشعرون به أمام من هم أفضل منهم، وذلك عن طريق إيذاء من هم أفضل منهم، هذا بالإضافة إلى تدني مستوى إنتاجية المؤسسات والإدارات التي يرأسونها بشكل واضح ولافت.
من المضحك حقًّا، أن يقوم بعض من يعانون من الانحراف والقرصنة الإدارية، بمحاولة النيل من كل شريف يعمل تحت إدارتهم أو يقوم بمراجعتهم، والقيام بكل الأعمال التعسفية في حق كل إنسان لا ينتمي لأخلاقياتهم، وذلك لكي يثبتوا لمن يعلوهم وظيفيًّا بأنهم خير من تسعى به قدم!
من الملاحظ أيضًا أن هؤلاء القراصنة أصبحوا لا يعيرون القوانين أية أهمية، بل إنهم أصبحوا يتلذذون بالقفز على القوانين والتلاعب بها، ومحاولتهم الدائمة لتكميم الأفواه ومصادرة الفكر والذي أكد عليه المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
إن مثل هؤلاء القراصنة الإداريين ليسوا سوى حفنة عفنة دخيلة على مجتمعاتنا وأخلاقياتنا، ولا تمثل واقعنا الأصيل، إلا أنها وبكل أسف موجودة وفي تزايد مستمر.
يبدو أن بعض الإدارات المنحرفة القائمة على بعض المؤسسات لا تعترف بالكفاءات المخلصة لوطنها، إنما تعترف بمن هم على شاكلتها من المنحرفين والقراصنة الإداريين، والذين لم يتواجدوا في هذه المؤسسات إلا لوجود الأرض الخصبة لهم ولفسادهم، وهذا هو الفساد بعينه.
كلمة أخيرة:
أخشى أن يأتي يوم ويصبح فيه الفساد وجهة نظر.

طارق بن عمر المرهون
 


تم نشره في صحيفة الوطن العمانية
بتاريخ 16/10/2010

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

عقدة النقص !!



جميعنا يعرف التفسير العلمي لعقدة النقص، فقد فسر علم النفس عقدة النقص على أنها: شعور الفرد بوجود عيب فيه يُشعره بالضيق والتوتر ونقص في شخصيته مقارنة بالآخرين، مما يدفعه بالتعويض لهذا النقص بشتى الطرق.
من الملاحظ في الفترة الأخيرة تقلد بعض من يعانون من عقدة النقص للمناصب والمسؤوليات، فتجدهم دائمًا ما يحاولون الاختباء خلف كراسيهم وذلك لطمس واقعهم الذين يعتبرونه عارًا عليهم، واستبدال هذا الواقع بمحاولة إصدار أوامر غريبة وعجيبة كي يقال عنهم إنهم مجيدون عن من هم سواهم!
من الغريب أن يخجل الإنسان من شكله الذي خلقه الله عليه، ومن الغريب أيضًا أن يخجل الإنسان من وضعه المالي والاجتماعي، فهذه أيضًا قسمة الله سبحانه وتعالى، لكن أن يخجل الإنسان من أفعاله وماضيه، ومحاولة الانتقام من الآخرين لأنهم أفضل منه من الناحية الأخلاقية والفعلية والتاريخية، فهذا بحد ذاته مرض نفسي لا بد العلاج منه، فهؤلاء خطر على أنفسهم قبل الآخرين.
إن الواقع الوظيفي لا يخلو من هكذا مسؤولين، والذين لا يعرفون غير التسلط الوظيفي على موظفيهم وعلى المراجعين لمؤسساتهم، وليس لديهم ما يفخرون به بين أصدقائهم سوى أنهم استطاعوا إهانة البعض وأنهم رفضوا مقابلة فلان، لا لشيء لأن فلان أفضل منهم!
إن مثل هذه التصرفات لا تنم إلا عن الانحراف الفكري الذي يعاني منه البعض ، فالانحراف الإداري ، لابد أن يولد نوع من الشذوذ الإداري ، فالمؤسسات الشاذة ليست إلا نتاج لشذوذ القائمين عليها ، وهنا أعني الشذوذ الإداري فقط ، كي لا يسئ البعض فهم هذا المصطلح.
من الملاحظ ان المصابين بداء النقص والانحراف الإداري، سريعي الوصول في السلم الوظيفي فهم متسلقين على أكتاف الآخرين، وهذا أمر طبيعي فهم لا يجدون وسيلة لإخفاء عيوبهم إلا عن طريق المناصب الكبيرة، فالمتتبع لأداء هؤلاء المرضى نفسيا، يجد بأنهم لم ولن يذكرهم التاريخ بخير في يوم من الأيام، كما أنهم دائما ما يكونون عنوان للشر وللأعمال الدنيئة في كل مؤسسة يتواجدون بها، ما يثر التساؤل حول بقائهم في مناصبهم؟؟.
يبدو أن بعض الإدارات والجهات الرقابية أصبحت فاقدة القدرة على التغيير لسبب أو آخر، وهنا أتذكر قوانين مورفي الهزلية ومنها قانون لانغين والذي يقول: إذا تركت الأمور للصدف فسوف تصبح أفضل !!
كلنا يعرف بأن من ليس له ماض ليس له حاضر إلا أنه في بعض المؤسسات أصبحت هذه المقولة ضربا من الخيال، فلسان حال هذه المؤسسات يقول من ليس له حاضر ليس له ماض!.
كلمة أخيرة:
يبدو أن هناك من نذر نفسه لتطبيق قانون لانغين في كل مؤسسة يرأسها لتصبح أفضل، فهل يا ترى لغرض في نفسه أم من أجل سواد عيون لانغين؟!!.

طارق بن عمر المرهون


تم نشرة في صحيفة الوطن العمانية
02/10/2010
 Tariq.o@hotmail.com